عبد الملك الجويني

472

نهاية المطلب في دراية المذهب

يجوز أن يكون وكيلاً في تزويج مسلمة ، [ والتزوّج ] ( 1 ) بها لمسلم . 8891 - ومما ظهر الاختلاف بين أصحابنا فيه أن المرأة هل يجوز أن تكون وكيلة في الطلاق بالعوض [ وغير العوض ] ( 2 ) : فمن أصحابنا من قال : يجوز أن يوكل الرجل امرأة حتى تخالع زوجته وتطلقها بمال ، ويجوز أن يوكل امرأةً حتى تطلق زوجته من غير مال ؛ إذ لا خلاف أن الرجل إذا قال لامرأته : طلّقي نفسك ، فطلقت نفسها ، نفذ الطلاق بلفظها ؛ وإذا كان قولها صالحاً للطلاق في هذا المحل الذي حكينا الوفاق فيه ، فلا يمتنع أن تكون الأجنبية وكيلة في تطليق الزوجة ، ولمّا [ استُلبت ] ( 3 ) عبارة المرأة في طرفي النكاح ، لم يتصور منها على الصحة تزويج [ ولا تزوّج ] ( 4 ) . ومن أصحابنا من قال : لا يجوز أن تكون المرأة وكيلة في الطلاق ، ولا يقع الطلاق بعبارتها ، كما لا ينعقد النكاح بلفظها ، وهذا القائل يقول : تفويض الرجل الطلاق إلى المرأة ليس توكيلاً ، وإنما هو تمليك ، [ وقد رمزنا ] ( 5 ) إلى هذا الأصل ، وأحلنا استقصاءه على كتاب الطلاق . وقال الأصحاب : الخلاف في أن المرأة هل يجوز أن تكون وكيلةً في الطلاق مأخوذ من الخلاف في أن الرجل إذا فوّض الطلاق إلى امرأته ، فهذا تمليك أو توكيل ؟ فإن جعلناه توكيلاً ، لم يمتنع توكيل المرأة بالطلاق ، وإن جعلناه تمليكاً ، اختص التمليك بالزوجة ، ولم يُتصوّر من غيرها عبارةٌ صحيحة عن الطلاق ، ولولا [ اشتهار هذا ] ( 6 ) الخلاف ،

--> = نكاح مسلمة " ا . ه - . فهل هذا هو الحكم عند الإمام ؟ وإذا كان كذلك يبقى السؤال : لماذا لم يحكه أحد عنه ، إلا البلقيني ؟ ! وتبقى المسألة محل نظر ! ( ر . الشرح الكبير : 7 / 557 ، الروضة : 4 / 300 و 7 / 66 ) . ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 3 ) في الأصل : " استقبلت " وهو تحريف واضح . ( 4 ) في الأصل : يتزوّج . ثم معنى العبارة أن الأمر في الطلاق يختلف عنه في النكاح بالنسبة للمرأة ، فعبارتها في عقد النكاح مستلبة ، ولكنها في الطلاق معتبرة . ( 5 ) في الأصل : " وقد رصرفا " هكذا بهذا الرسم . وهذا من مستبشع التصحيف . ( 3 ) في الأصل : استشهاد الخلاف .